السيد محمد تقي المدرسي

11

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

تمهيد ماذا يهديك إلى النور ؟ أليس النور ذاته ؟ كذلك عقلك يهديك إلى ذاته ، وهل يبصر أحدنا عينه بغير عينه ؟ فيجب‌إذاً - ان لا نبحث في الظلمات عن النور ، لأنّنا لن نجده هنالك ، بل سوف نزداد عنه ضلالًا . كذلك ضلَّ أكثر الناس عن العقول ، فلم ينتفعوا بهذا الموهبة الإلهية إلّا قليلًا . وترى بعضهم ينكر عقله أساساً ، ويحتجُّ على إنكاره ببعض الحجج ، ولا يدري أنّ احتجاجه ذاته دليله إلى عقله . وكيف يتسنىّ لمن لا عقل له أنْ يكون منطقّياً ويحتجّ على شيء بشيء ؟ . العقل يكشف ذاته بذاته ، ولا يحتاج أحدنا إلّا إلى التذكرة به ، واستثارته كالمصباح الذي رانت عليه الأوساخ يكفيك أنْ تنظّفه لتراه ثم ترى الأشياء به ! . والمناهج العلمية المختلفة ، سبل العقل إلى الحقائق ، والعقل هو الذي عّرفها ، واستفاد منها ، ولكنه لا يتقَّيد بها . وانّى له التقيُّد بها ، وهو الذي كشفها لنا ، وحدّد معالمها وأمرنا باتّباعها للوصول إلى الحقائق . وهكذا تجد العقل البشري لم يتقيد بمنهج أرسطو في المنطق ، بل ابتدع عشرات المناهج الأخرى ، كالمناهج الرياضية المتطورة ، والمناهج التجريبية المختلفة « 1 » . كما أنّ الأذكياء من الناس قد يتجاوزون كل المناهج ، ويتركون المجال لعقولهم أنْ

--> ( 1 ) - قد أوضحنا في كتاب : ( المنطق الإسلامي : أصوله ومناهجه ) العديد من المناهج القديمة والحديثة في المنطق .